مقام الصحابة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقام الصحابة

الجزء ١ · صفحة ٢١

مقام الصحابة

«أبشر يا عثمان بالجنة»، مرتين فالتفت إليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «ما يدريك لعل عثمان تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا يملك .. ».

ثانيهما: أن الحدث الذي أدى إلى أن يحال بينهم وبينه وأن ينقلبوا إلى مصير غير مصيره إنما كان بعد ما فارقهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله، أن وهو يعني سيرتهم في عهد الله كانت مرضية، وإنما حرفهم عنها من بعده ما سبق من قضاء الله فيهم، وهو مما يعكر قول من قال بأنهم كانوا منافقين، إذ المنافقون كانوا من أول الأمر لا خلاق لهم في الدين ولا نصيب لهم من اتباعه عليه أفضل الصلاة والسلام، فلا معنى لتقييد تبديلهم وحدثهم أنه كان بعده.

وكذلك دعوى أن هؤلاء جميعا ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة المفروضة لا تقبل فكم من نص في الأحاديث على أنهم من أصحابه، ومن المعلوم أن الذين ارتدوا فخلعوا عن رقابهم طوق الإسلام إنما كانوا

أعرابا في أطراف الأرض ولم يكونوا من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء.

وأغرب من هذا كله أن نجد رواية عند البخاري تدل على أن نسبة الهلاك هي الغالبة ولا يخلص منهم إلا الشاذ فقد روى في صحيحه (6215) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم

فقال:

القهقرى. ثم إذا، زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، هلم، قلت أين؟ قال: إلى النار، والله قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم».

21