مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٢مقام الصحابة
والحديث وإن عول من عول على سنده فتقبل متنه وحمله على محامل شتي نري أنه بعيد عما دل عليه القرآن من أن أصحابه كانوا على بر هذا وتقوى وأنهم مرضيون عند الله، والشواذ هم الذين خرجوا عن عموم الحكم، لذلك نعده من مشكلات المرويات فنرده وإن صح سنده لشذوذه دلالة القرآن وإنما استغله الذين امتلأت صدورهم كراهية وحقدا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورأوا أن الرضى عنهم حالة استثنائية شاذة، وأن السواد الأعظم منهم، هلكي وهذا ما ترده النصوص القرآنية الدالة أن الرضى عنهم هو الأصل كما تقدم.
عما ذكرته من
على
وبجانب هؤلاء الذين نُتِئ أنه سينكشف له أمرهم يوم القيامة بخلاف ما كان يظنهم به في الدنيا من غير تعيين أشخاصهم، هناك أصحابه من من صرح بهلاكهم قبل موتهم وبعده مع تعيينهم بأشخاصهم، فقد أخرج البخاري (2898) ومسلم (112) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقال: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنه من أهل النار»، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: «وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه
معه كلما
22