مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٤مقام الصحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن الخطاب، اذهب فناد في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، قال: فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون». وهو أيضا عند أحمد (203) والترمذي (1574) وابن حبان (4857)
من
هذا الطريق.
وأنت ترى أن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من هلاك هؤلاء الهالكين إنما نيط بما ظهر منهم من قتل أنفسهم أو غلول ما غلوا ولو كان شيئا قليلا يسيرا كالبردة أو العباءة أو الشملة، ولم ينط ذلك بأن لهم في الباطن سريرة تنافي الإيمان، وبهذا يدفع ما عسى أن يقال بأن هؤلاء كانوا معدودين في المنافقين فلا ينطبق حكمهم على من كان معدودا في الصحابة! إذ لا وجه لتجاهل مناط هذه الأحكام في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاعتماد على مناط لم يذكره. ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه اندرج في ضمن أصحابه جماعة من المنافقين، فقد جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه الذي رواه أحمد (23367)، ومسلم (2779) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1270)، والبيهقي (16613) أنه قال عليه الصلاة والسلام: «في أصحابي اثنا عشر
ومع
منافقا
منهم
ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
الخياط»،
مع رقيه في الفضل وتميزه بالخير
وهو دليل على أن مجتمع الصحابة - مع لم يكن خالصا من شائبة النفاق على أن القرآن الكريم صريح في كون
-
فقد نص
المجتمع المدني في عهده ه ا كان منطويا على من مرد على النفاق ولم يكن معلوما للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان الله وحده هو العليم بهم، تعالى على ذلك في قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِبُهُم مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابِ عَظِيمٍ * التوبة: 101.
ج
24