مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٥مقام الصحابة
وقد جاءت صور متناثرة عند المحدثين مما صرح فيه النبي صلى الله عليه وسلم بهلاك بعض من كانوا معه، وهو مما يدل على أن هؤلاء خاصة أوحي إليه فيهم بما عرفه بمصيرهم فأخبر بذلك أصحابه لأجل العظة والذكرى.
بما عسى
وهذه الروايات كلها دالة على أن الصحبة لا تعصمهم من المؤاخذة أن يأتوا من جرائر، فهم كما أنهم مشتركون مع سائر الأمة في الأوامر والنواهي، كذلك يشملهم وعدها ووعيدها، وهو يتعزز بالنص القرآني المذكور، ومما يؤكد ذلك ما نجده في القرآن الكريم عندما يذكرون بالخير ويبشرون بجزائه العظيم يقترن التبشير بذكر أعمالهم الخيرة لأجل التنصيص على أن الصحبة وحدها غير كافية في إسعادهم إن لم تكن مصحوبة بالبر والتقوى، ناهيك أن الله سبحانه عندما وصفهم بالاستجابة الله والرسول بعدما أصابهم القرح، جعل تبشيرهم العظيم للذين أحسنوا منهم واتقوا كما هو ظاهر في قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 172]، مع أن الاستجابة التي استجابوها كانت هي عين الإحسان التقوى.
بالأجر
وكذلك نجد أن الله سبحانه عندما بشر بالرضى الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان لم ينط الرضى الذي بشرهم به بمجرد البيعة، وإنما ناطه بإيمانهم، كما هو واضح في قوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
وَأَتَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].
25