مقام الصحابة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقام الصحابة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ومع

مقام الصحابة

هذا كله فقد اقترن التبشير بالتحذير إذ كان الوعد لمن أوفى مقرونا بالوعيد لمن نكث كما هو صريح في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: (10]، وعندما خلد ذكرهم بعطفهم على رسول الله و وصفهم بما وصفهم به من الخير ناط ما وعدهم به من المغفرة والأجر العظيم بإيمانهم وعملهم الصالح، وذلك في قوله: ﴿تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَدَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ، فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].

كل ذلك من أجل ترسيخ عقيدة أن كلا مجزي بعمله فهم إنما يرقون الدرجات العلى ويتبوأون مقامات الزلفى باستمساكهم بعروة التقوى واعتصامهم بحبل الإيمان، وفي ذلك ما لا يخفى من تربيتهم على الخوف والرجاء، ليكون خوفهم واقيا لهم من أن يعطوا نفوسهم هواها ورجاؤهم دافعا لهم إلى أن يسارعوا إلى الخيرات.

ونجد في الحديث الشريف أن الهجرة نفسها لم يكن المهاجرون فيها على وتيرة واحدة، وإنما كانوا متفاوتين بتفاوت نواياهم، فقد أخرج مالك (983)، وأحمد (168)، والبخارى (1)، ومسلم (1907)، والترمذى (1647)، وأبو داود (2201)، والنسائى (3437)، وابن ماجه (4227)، وابن المبارك

26