مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٨من
مقام الصحابة
من أهل النار أو أنه من الأشقياء فإنه يتبرأ منه بالحقيقة ولو ظهر منه الأعمال الصالحة ما يؤهله للولاية الظاهرة، إذ لا تبديل لحكم الله، فمن علم الله سعادته فهو سعيد أزلا وأبدا، ومن علم شقاوته فهو شقي أزلا وأبدا.
ولا يكفي ولاية الحقيقة أو براءتها ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أحد أو ذمه لما علمت من أن النبي صلى الله عليه وسلم يتولى بحكم الظاهر ويتبرأ بحكم الظاهر إلا في من نزل عليه وحي بعينه يكشف له مصيره عند الله.
وبإمكان الصحابة رضي الله
عنهم
أن يتلقوا ولاية الحقيقة وبراءة
الحقيقة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فيتولوا ويتبرأوا بموجب ذلك، ولم يكن لأن يتلقوا ذلك بطريق التواتر، لأن تلقيهم ذلك مشافهة من النبي
موجب
أن
الله
عليه أفضل الصلاة والسلام أبلغ من التواتر، وقد أدرك الصحابة رضي تعالى عنهم من كان وليا بالحقيقة تبقى ولايته ولكنها لا تعصمه من إجراء الأحكام الظاهرة عليه إن قارف ما يوجبها.
فقد روى البخاري (7100) بإسناده إلى عبد الله بن زياد الأسدي، قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارا، يقول: «إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم، ليعلم إياه تطيعون أم هي».
28