مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٩مقام الصحابة
فعمار رضي الله عنه ـ كما هو واضح من هذه الرواية ـ كان يتولى عائشة رضي الله عنها ولاية حقيقية بما تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها، ولكن لم يمنعه ذلك من حربها في من حاربهم المسلمون يوم الجمل وإلى ذلك يشير الإمام السالمي في قوله: وَقَدْ رَمَى عَمَّارُ فِيمَنْ قَدْ رَمَى عَائِشَةَ يَوْمَ الْقِتَالِ التَحَمَا وَهُمْ لَهَا بِالفَوْزِ يَشْهَدُونَا وَهَمْ بُحُكمِ اللهِ يَحْكُمُونَا وفي مقابل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما علم عاقبة ذلك الرجل ـ الذي كان أبلى بلاء حسنا في الجهاد وقاتل قتالا لم يقاتله أحد من أقرانه ـ لم يثنه ذلك عن البراءة منه، لأنه كان يتبرأ منه بالحقيقة فلذلك كان يعلن أنه من أهل النار ـ والعياذ بالله - قبل أن يلقى مصيره أو يصدر منه ما أوجب
شقاءه،
قتله لنفسه. وهو
هذا؛ وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى من يتولاهم من أصحابه بحكم الظاهر عندما لا يوحى إليه في شأنهم بما يدل على عاقبة أمرهم، كذلك يتبرأ بحكم الظاهر ممن ارتكب ما يوجب البراءة حالما تخفى عليه خاتمة أمرهم وذلك لا ينافي أن يكونوا سعداء عند الله، إذ باب التوبة مفتوح للتائبين، ويدل على هذه البراءة الناشئة عن ظواهر أعمالهم، ما أخرجه أحمد (27559)، ومسلم (1441)، وأبو داود (2156) وأبو عوانة (4363)، والدارمي (2478)، والبغوي في الجعديات (1704) عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أتى بامرأة مجح على باب، فسطاط، فقال: «لعله يريد أن يلم بها، فقالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل: قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟».
معه
29