مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٧مقام الصحابة
الحق وموه الحقيقة بسن لعن الخليفة على منابر الجمعة وغيرها، حتى
نشأ على ذلك الصغير ومات عليه الكبير.
وقد تجاهل هؤلاء المموهون ما صدر على هؤلاء من الحكم بالبغي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تواتر عنه من الأحاديث الصحيحة، في حين أنهم صبوا قوارع الإنكار على الأبرياء صبا .. عندما اتهموا بالمروق والبغي والعدوان والفساد والانحراف المحكمة الأولى الذين كانوا معروفين بالقراء ومشهورين بالنسك، والزهد وقد اجتمع حرصهم على المحافظة على الخلافة أن من تتصدع بتأمر المتآمرين وبغي المعتدين وأدركوا ببصيرتهم خدعة التحكيم وما تفضي إليه من تشتت كلمة المسلمين وذهاب ريحهم، ريحهم، فكان نصيبهم من القالة والكتاب ما ألصقوه بهم من التهم الفاجرة ووضعوا فيهم من الأحاديث المزورة، مع أن جماعة من هؤلاء المحكمة كانوا من أجلة الصحابة، فمنهم من كان من أهل بدر ومنهم من شهد بيعة الرضوان، ولكن ذلك لم يشفع لهم عند الذين يدعون حب الصحابة وطي صفحتهم حتى لا يتعرض لها بشيء.
6
وقد ثبت - بلا ريب - صواب موقفهم من إنكار التحكيم إذ لم تكن له من عاقبة إلا تصدع الخلافة وزوالها وسقوط الحكم في أيدي الجورة الذين اتخذوا عباد الله خولا وماله، دولا فلم يبالوا بسفك دماء الأبرياء من الصحابة والتابعين كما حدث في واقعة الحرة التي أبيدت فيها بقايا الصحابة وانتهكت فيها حرمات حرم النبي صلى الله عليه وسلم وارتكبت في جنباته كل فاحشة، وجريرة فإن هذه كلها إنما كانت ثمارا لخدعة التحكيم الذي
V