مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٨مقام الصحابة
أنكره أهل البصائر فاتهموا في بصائرهم ودينهم، واختلقت الأحاديث لتُلبِسَهم كل منكر وتُجرّدهم من كل معروف، ولم يعتبر بشيء من ذلك الذين لم يكن لهم هم إلا اجترار ما قاله المغرضون، فإن هذا كله هو الذي دعانا إلى نشر هذه الصحيفة المطوية لنصرة الحق وإزهاق الباطل، ولولا ذلك لكنا أسرع الناس إلى طيها وأحرص على عدم النبس ببنت شفة في تلكم الأحداث، فإن الدماء التي أريقت فيها طهرت منها أسنتنا فحري أن تطهر منها، ألسنتنا، ولكن الحق عندما يتعرض للحيف لا يبقى مناص عن نصرته، والحقيقة عندما تمنى بالتشويه يجب أن تبرز في صورتها المشرقة وجمالها الأخاذ للألباب، وذلك الذي يحتمه العدل الذي طولبنا به في قوله تعالى:
وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وصنكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152]، وقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُن غَنِيَّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135]، وقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].
فالأمور يجب أن لا يحكم فيها إلا بعد الإحاطة بملابساتها والتعمق في أبعادها والنظر في بداياتها ومآلاتها واستحضار حكم الله ورسوله
?