صيد البحر وطعامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صيد البحر وطعامه

الجزء ١ · صفحة ١٠

صيد البحر وطعامه

كانت هذه رخصة لهم من أجل اضطرارهم لارتفعت الرخصة بانتهاء الضرورة وما كان لهم أن يتزودوا منه فيعودوا بشيء منه إلى دارهم، وما كان لرسول الله أن يستطعمهم منه.

فأكله

قال الحافظ ابن حجر (الفتح 618/ 9): وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ففي آخره عندهما جميعا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كلوا، رزقا أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم» فأتاه بعضهم بعضو فتبين لهم أنه حلال مطلقا وبالغ في البيان بأكله منها لأنه لم يكن مضطرا فيستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور». اهـ

وإذا كانت ميتة الحوت حلالا بهذا الدليل وبما دلت عليه آية المائدة في عمومها، فإن ما صيد من الحيتان أحرى بأن لا يتردد في القول بحله.

هذا؛ ولا أجد فارقا بين الحوت والقرش لدخول القرش في عموم قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]، وعموم حديث: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته، ولحمله على حكم الحوت لما بينهما من التشابه، على أن توصيف القرش الذي سبق ذكره ناص على أنه من الأسماك، فيبعد القول بحرمته وهو الذي نص عليه البجيرمي في شرحه على الخطيب (229/ 5) من الشافعية في قوله: (والسمك هو كل حيوان يكون عيشه في البحر عيش مذبوح ولو على صورة الخنزير مثلاً ومنه القرش، والبهوتي من الحنابلة في شرحه على منتهى الإرادات (411/ 3)