صيد البحر وطعامه
الجزء ١ · صفحة ٩صيد البحر وطعامه
وأمر أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة قال جابر: وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش
فجمع فكان مزودي تمر. . قال: فكان يقوتنا كل يوم يعني قليلا قليلا حتى
:
فني فلم يكن يصيبنا كل يوم إلا تمرة، فقلت ما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر فإذا بحوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثمان عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من
أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتها ولم يصبها.
وكفى به حجة على جواز أكل الحيتان سواء صيدت أو وجدت ميتة على سواحل البحار، وليس بعد ذلك مقال لقائل فإذا جاء نهر الله بطل
6
وكانوا
نهر معقل، فإن هؤلاء كانوا من خيار الصحابة رضي الله عنهم، ثلاثمائة وقد اتفقوا جميعا على الأكل من هذا الحوت، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فكان ذلك تشريعا لا تحوم حوله ريبة.
ولا يقال بأن هؤلاء كانوا مضطرين لنفاد أزوادهم فلم يبق معهم ما يعتاشون به، ولا يلحق المختار بالمضطر، لأن ذلك مما يبطله ما ثبت من رواية جابر نفسه أنه قال: فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كلوا، رزقا أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم» فأتاه بعضهم فأكله (2)، فلو
(1) أخرجه الربيع (150/ 1 رقم: 379) ومالك (107/ 2) رقم: 1953) وأحمد (191/ 22 رقم:14286) والبخاري (1373) رقم: 2483) و (166/ 5 رقم: 4360) وابن حبان (67/ 12 رقم:5262)، وأبو عوانة (23/ 5 رقم: 7627). (2) أخرجه البخاري (167/ 5 رقم: 4362) وأحمد (289/ 23 رقم:15047) وأبو عوانة في
مستخرجه 22/ 5) رقم (7623)، وعبد الرزاق في مصنفه (508/ 4 رقم: 8668).