صيد البحر وطعامه
الجزء ١ · صفحة ١٥صيد البحر وطعامه
الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية إلا الخنزير في رواية، وحجتهم قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ» وحديث «هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم وعن الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال ومالا فلا». اهـ
ويعتضد القول بحل كل ما في البحر إن صيد أو ألقاه البحر ميتا بعموم قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]، فإن هذه الآية وأمثالها أصلت الحل في جميع المطعومات إلا ما استثنته أو ثبت بدليل شرعي تخصيصه من عموم التحليل الذي دلت عليه ولم ينص دليل على حرمة شيء من حيوانات البحر، فيبقى الأصل فيها التحليل إلا أن يثبت ضرره، فإن الضار محرم لا يسوغ تناوله وهو مما تستخبثه النفس، وقد دل القرآن على حل الطيبات وحرمة الخبائث، فقد قال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ﴾ [المائدة: 4]، وقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ﴾ [المائدة: 5]، ومفهومه المخالف يدل على أن الخبائث بعكس ذلك فهي محرمة، وهو عليه قوله تعالى في وصف نبيه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ [الأعراف: 157].
ما نص
وأما ما كان مشاركا في اسمه لما هو محرم من حيوان البر كالخنزير فلا يعطى حكمه على الصحيح لأن الاشتراك في الاسم لا يعني الاشتراك
15