صيد البحر وطعامه
الجزء ١ · صفحة ١٦صيد البحر وطعامه
في الحكم، وإطلاق الخنزير مثلا لا يتبادر منه إلا الخنزير البري، فلا ينصرف الذهن إلى غيره، وذلك يقتضي تباينهما في الأحكام، وقد دل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] على عموم حكم الحل في كل ما يصاد من البحر، أو ما يلقيه البحر ميتا، قال العلامة الشماخي في (الإيضاح) (326/ 1): ويكون ورود اسم الخنزير مطلقا إنما يقع على الخنزير البري إلا إن وردت معه قرينة تدل على خنزير الماء»، وقد أصل لذلك بقوله: «لا بد للخطاب من ظاهر تسبق النفوس إليه فيحتاج ما دونه إلى قرينة».
هذا؛ وقد شدد الحنفية في ميتة البحر وعدوها كميتة البر، قال العيني في «عمدة القاري» (163/ 10): «وقال أبو حنيفة: لا يؤكل ما مات في البحر كما لا يؤكل ما مات في البر لعموم قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.
وعلله السرخسي في «المبسوط» (248/ 11) بـ: «أنه حيوان مات بغير فلا يؤكل كسائر الحيوانات، بخلاف الجراد فموته لا يكون إلا بسبب على ما بينا أنه بحري الأصل بري المعاش، فإن مات في البحر فقد مات في غير موضع معاشه، وما مات في البر فقد مات في غير أصله، وهذا سبب لهلاكه فوزانه لومات السمك بسبب. وقد بينا
موضع أن الموجب للحرمة من الآثار يترجح على الموجب للحل لقوله ـ عليه الصلاة والسلام -: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع
:-
ما يريبك إلى ما لا يريبك». اهـ
17