صيد البحر وطعامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صيد البحر وطعامه

الجزء ١ · صفحة ١٧

صيد البحر وطعامه

أما ما احتج به غيرهم من قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة: 96]، فقد تعقبه الكاساني في «بدائع الصنائع» (35/ 5) بقوله: «ولا حجة لهم في الآية؛ لأن المراد من الصيد المذكور هو فعل الصيد وهو الاصطياد؛ لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد؛ لأنه مفعول فعل الصيد،

من

وإطلاق اسم الفعل يكون مجازا ولا يجوز العدول عن حقيقة اللفظ غير دليل؛ ولأن الصيد اسم لما يتوحش ويمتنع ولا يمكن أخذه إلا بحيلة إما لطيرانه أو لعدوه وهذا إنما يكون حالة الاصطياد لا بعد الأخذ؛ لأنه صار لحما بعده ولم يبق صيدا حقيقة لانعدام معنى الصيد وهو التوحش والامتناع، والدليل عليه أنه عطف عليه قوله عز شأنه وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا) والمراد منه الاصطياد من المحرم لا أكل الصيد؛ لأن ذلك مباح للمحرم إذا لم يصطده بنفسه ولا غيره بأمره فثبت أنه لا دليل في الآية». اهـ

ولا يخفى أن السنة النبوية هي! فقد تبين من السنة إباحة ميتة البحر، وأنها لا ينطبق

أقوى ما يفسر به القرآن، بعد تفسير

بعضه ببعض، فقد لنا

عليها حكم تحريم الميتة، فقد نص الحديث على إباحة ميتتين وهما السمك والجراد، وحديث جابر في قصة الحوت الذي أكل منه الصحابة ثم أكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوى دليل على حل ميتة البحر، وهو مما يعضد التفسير المأثور بأن المراد بطعامه ميتته.

لا يقال بأن هذا حديث أحادي لا يقوى على معارضة آية تحريم الميتة لأننا نقول بأن الآية عامة والحديث خاص، والخصوص مقدم على العموم،

17