الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
وصلا إلى حضرموت بايع أبو حمزة عبد الله الكندي إماما للإباضية (1). إن لهذه الرواية عدة انتقادات لأنَّها تضع أبا حمزة الزعيم الأول للحركة، وأنه قام بعملية اختيار الإمام الذي سيدافع عن المذهب الإباضي في اليمن، وفي هذا تعظيم لدور أبي حمزة، وتهميش لدور الإمام أبي عبيدة المخطط للدعوة من البصرة، وعلاوة على ذلك، فإنَّ الرواية تجعل لقاءهما مفاجئا، وهذا يتنافى مع التخطيط الطويل من مركز الدعوة في البصرة لاختيار المكان والزمان المناسبين لنشر الدعوة، ولتحديد الشخصية التي ستحمل على عاتقها مسؤولية الإمامة، وعليه فإن الاحتمال الأقرب إلى الصحة أن عبد الله الكندي كان مع اتصال بالدعوة في البصرة، حينما كان قاضيا لإبراهيم بن جبلة عامل القويسم على حضرموت- بدليل أنه حينما رأى باليمن «جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة» (3)، بدأ يفكر في الخروج على حکام، زمانه فكاتب في ذلك أبا عبيدة مسلم في البصرة، واستحسن أبو عبيدة العرض فقال له: «إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، ولست تدري متى يأتي عليك أجلك، والله خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه، ويختص بالشهادة منهم من يشاء» (4).
(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 302/ 4؛ انظر: الأصفهاني أبو الفرج: الأغاني: تحقيق: علي السباعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت: دت: ج 23، ص 227؛ ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون: 357/ 3
(2) يذهب مهدي طالب هاشم إلى أن أغلب الدراسات التي تحدثت عن هذه النقطة يعوزها الدقة والإحاطة؛ لأنَّهَا اقتصرت على رواية واحدة يقصد رواية الطبري. انظر: الحركة
الإباضية في المشرق: 128.
(3) الأصفهاني: الأغاني: 223/ 23. (4) الأصفهاني: المصدر نفسه: 223/ 23.