الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الفصل الأول

من

108

أمام هذه الأحداث، فَإِنَّ حاجب الطائي ()، كان وسيطا بين إباضية اليمن و مركز الدعوة في البصرة وكان يسعى جاهدا الجمع الأموال فكتب على كل المسلمين قدر ما يرى، قال: فما امتنع عليه أحد»، وساعده في مهمته موسر من هذه أبو طاهر (3) الذي جمع الذي جمع الأموال النساء وبعد أن تحصل على مبالغ كافية اشترى بها سلاحا لمساعدة الجيش اليمني ضد بني أمية، وما تبقى من الأموال سلمه إلى القائدين أبي حمزة المختار بن عوف الشاري وبلج بن عقبة (4)، المتوجهين إلى حضرموت رفقة مجموعة من الجند لنصرة عبد الله الكندي (5)، وحملا معهما أيضا رسالة من أيمة البصرة، يدعونه إلى الالتزام بحدود الله في خروجه، وما يجب أن يتحلى به في المواجهة والحروب، فكان الخطاب بمثابة وثيقة سياسية دعوية من الأيمة الأمرين، إلى المأمورين من مرتبة عبد الله الكندي وجنده، فقالوا لهم: «إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العبث لأعمالهم» (6).

(1) حاجب الطائي، أبو مودود: (حي بين 100 - 150 هـ): أصله من عُمان، تلقى العلم عن أبي عبيدة، انظر: معجم أعلام الإباضية: 2/ 238.

(2) الدرجيني: طبقات المشايخ: 262/ 2.

(3) أبو طاهر، ورد هكذا بالكنية وهو شيخ فاضل وكان ممن أعان على قيام دولة طالب الحق انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 300/ 2.

(4) بلج بن عقبة بن الهيصم الأسدي: (حي في: 130 هـ)، عماني الأصل أشتهر بالشجاعة والبطولة، انظر: المرجع نفسه: 1/ 54.

(5) الشماخي: السير: 114 115؛ انظر: عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية: 49، 50؛ تادوز لويكي: الإباضية: 15.

(6) الأصفهاني: الأغاني: 23/ 223.