الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

109

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

فهذا الاهتمام الكبير الذي حظي به عبد الله الكندي من أيمة الدعوة الإباضية في البصرة، جاء نتيجة ثقتهم في سيرته وعدله، فلم يتوانوا في أن يقدموا له كل المساعدات اللازمة وكسب بذلك ثقة رعيته، إذ بمجرد أن دعاهم إلى الفكر الإباضي استجابوا له، ثُمَّ بايعوه على الطاعة في المنشط والمكره، وأسندوا له مهمة إمامة الإباضية في اليمن، ثُمَّ لقبوه بـ"طالب الحق"

(1)

بمبايعة طالب الحق بالإمامة، ظهر تطور في الدعوة الإباضية من السرية والكتمان والتخفي عن أنظار الولاة في عهد الإمام جابر بن زيد، إلى الإعلان عن الدولة ومحاربة السلطة الأموية في عهد الإمام أبي عبيدة، وذلك خارج البصرة لئلا يُمس التنظيم في مهده. لَمَّا وصل أبو حمزة حضرموت رفقة العدة المالية والعسكرية، خرج طالب الحق بأتباعه فانبهر لذلك عامل حضرموت إبراهيم بن جبلة، ولم يستطع أن يفعل شيئًا، أمام الجيش الذي لم يدر به حتى وجده على باب قصره، فسلم الأمور لطالب الحق دون مقاومة تذكر، فسجنه طالب الحق ثُمَّ أطلق سراحه فالتحق بعامل صنعاء القاسم بن عمر الثقفي وأعجب الأهالي بسياسة طالب الحق وعدالته فزاد عدد المقتنعين بالدعوة الإباضية، وتعاهدوا أن يستميتوا في سبيل إقامة الحق، والدعوة إلى اعتناق

مدة،

المذهب الإباضي ونشر مبادئه.

(2)

(1) الأصفهاني: المصدر نفسه: 23/ 223.

(2) مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 105 د. ناصر: منهج الدعوة عند

الإباضية: 121.