الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الفصل الأول

112

وبين الحركة في اليمن، وبخاصة وأنَّ أبا الحر من الأثرياء والكرماء الذين يجودون بالنفس والنفيس في سبيل هذه الحركة.

وقد كان تنبؤ مروان بن محمد صائبا إلا أنه جاء متأخرا، فالحركة في الحجاز صار لها نفوذ في أوساط أهلها وكيان الإمامة الإباضية بات على مقربة من الحجاز، فلا مفر من هذا القدر المحتوم وهذه القوة الفتية، وهو ما شجع مجموعة من الشراة على استرجاع أبي الحر من أيدي الحكم الأموي في المدينة وأعادوه إلى مكة في ذي الحجة سنة 129 هـ)

(1)

لم يشأ أن يُحرم الإباضيون حَتَّى يروا جيش أبي حمزة (2) الذي كانوا على علم بوصوله إليهم، وقد سلك طريق الطائف المؤدي إلى مكة، فدخل من جبل عرفة والناس محرمون (3)، وكان الجيش يضم خيرة القادة الإباضيين لإدراك طالب الحق المهمة الموكلة بهذا الجيش الذي عليه تتوقف آمال الإباضية، وفوجئ العامل الأموي في الحجاز عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك (4) لما رأى الجيش الإباضي في عرفات (5) وأبو حمزة يخطب (6) فلم يبق أمامه إلا التفاوض معهم، لم يكن مستعداً من الناحية العسكرية، ومع تدخل وساطة من أبناء الصحابة وأحفادهم، عقدت هدنة بين الطرفين على أن يعتزل عبد الواحد عقب أداء

(1) د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 134.

(2) الدرجيني طبقات المشايخ 264/ 2؛ الشماخي: السير: 100.

(3) مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق: 130،129.

لأنَّه

(4) عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان (ت: 132 هـ) ولي إمرة مكة والمدينة سنة: 129 هـ المروان بن محمد، انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 175.

(5) ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون 357/ 3 د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 134.

(6) الدرجيني: طبقات المشايخ 264/ 2.