الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤الفصل الأول
114
و لم يشاؤوا أن يبايعوا طالب الحق ولا أن يرفضوا بيعته (1).
استغل عبد الواحد والي مكة سابقا - عداء أهل المدينة للإباضية
فحرضهم على ملاقاتهم والفتك بهم، فجهز جيشاً بقيادة عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان (2)، وأمرهم بالمسير إلى مكة. تفطن أبو حمزة للمكيدة فلم يسمح لهذا الجيش أن يلتقي به في مكة، خوفا من أهلها الذين سيثورون من الداخل فيكون محاصراً من جبهتين، فخرج لذلك من مكة على مسيرة ثلاث ليال في منطقة يقال لها قديد (3)، تحت إمرة القائد بلج بن عقبة، وترك القائد أبرهة الصباح يحرس مكة وأهلها من الغدر، فالتقى الجمعان في صفر سنة 130 هـ (4)
قبل بداية المعركة حدثت مفاوضات بين قائد الجيشين بلج وعبد العزيز؛ فأوضح بلج هدفه وهو إزالة السلطة الأموية في الشام لا تصفية الحسابات مع أهل المدينة، وأما عبد العزيز فدعا إلى طاعة مروان بن محمد (؟)، ولم يتفق الطرفان على طروحات بعضهما فأعلنا الحرب وبعد مشادات انهزم جيش عبد العزيز فرجع إلى المدينة، ثُمَّ أعاد الكرة مرة ثانية، فلاقى هزيمة كبيرة، من نتيجتها تشتت
(1) د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 135. (2) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.
(3) تصغير القد، اسم موضع قرب مكة، انظر: ياقوت الحموي معجم البلدان: 313/ 4. (4) ابن سلام شرائع الدين: 113 د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 136؛ أما الدرجيني فيرى أنَّ أبا حمزة هو الذي خرج نحو المدينة يريد الشام فخرج إليه أهل المدينة في قديد، انظر
طبقات المشايخ 265/ 2.
(5) الأصفهاني: الأغاني: 232/ 23 233.