الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

115

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

جيش عبد العزيز، بعد أن لاقى القائد حتفه في المعركة وفر عبد الواحد برأسه

إلى الشام).

دخل جيش أبي حمزة بقيادة بلج المدينة المنورة في 20 صفر سنة 130 هـ فألقى فيها أبو حمزة خطبته المشهورة (2). ومن أكبر العوامل المساعدة على نجاح ثورات جيوش الإمام طالب الحق التي بدأت قبل ذي الحجة سنة 129 هـ، واستمرت إلى غاية صفر سنة 130 هـ وهي مدة قصيرة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، وكسحت مناطق واسعة من العالم الإسلامي، امتدت من حضرموت وصنعاء إلى الحجاز في مكة ثُمَّ المدينة، كون جنوده ممن تشرب العقيدة، وهضمها وتكون على يد دعاة أكفاء في فترة العمل السري التي تبناها الإمام جابر بن زيد، ولتنوع تركيبة الجيش التي تحمل أجناسا من مختلف بقاع العالم الإسلامي، فبعضهم من اليمن وآخرون من قبيلة خزاعة في الحجاز، وطائفة أتت من الموصل، ولاشك أنَّ البصريين لم يفوِّتوا الفرصة على أنفسهم، وهم في مركز الدعوة، ليشهدوا هذه الفتوحات التي انتظروها كثيرًا وتشوقت إليها نفوسهم حتى يعلنوا عن مبادئهم،

ويسوسوا بالعدل الرعية، لا فضل لمسلم على أخيه المسلم إلا بالتقوى (3).

تتميز سياسة طالب الحق في المدن التي فتحها بالإحسان إلى أهلها، ومحاولة ضمهم إلى الحركة الإباضيَّة بعد أن يعين من يشرح لهم أسس المذهب الإباضي،

(1) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون 357/ 3 358 ابن سلام شرائع الدين: 113؛ الشماخي: السير: 100؛ مهدي طالب هاشم الحركة الإباضيَّة في المشرق: 135 - 144؛ د. ناصر:

منهج الدعوة عند الإباضية: 138،136.

(2) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون: 3/ 358.

(3) انظر بقية العوامل عند مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 143،142.