الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الفصل الأول

116

ويبين لهم موقف الحركة من الدولة الأموية الحاكمة. لكن المجتمع المدني لم يتجاوب مع آرائه وأفكاره، فصاروا ينتظرون متى يأتيهم المدد من الشام ليثوروا

على الوافد من إليهم، ويقضوا عليهم نهائيا انتقاما لقتلاهم في قديد.

5 - الانهزام في المدينة:

استقر الإباضية في المدينة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ثُمَّ جاءتهم جنود لا قبل لهم بها من الشام بأمر من الخليفة مروان بن محمد تحت قيادة عبد الملك بن محمد بن عطية (1). ارتبك جيش أبي حمزة لعدد وعُدَّة خصمه، فصار يرتك أخطاء حربية كانت بداية تراجع نفوذ الإباضية في الحجاز ثُمَّ في اليمن (2). التقى جيش أبي حمزة بقيادة بلج دائما في منطقة أم القرى مع جند الشام في شهر جمادى الأولى سنة 130 هـ، فانهزم الجيش الإباضي، وفر أبرهة، واعتصم بجبل، ثُمَّ توجه إلى مكة حيث يوجد فيها أبو حمزة الذي يبدو أنَّه التجأ إليها بعد أن وصلته رسالة من طالب الحق في اليمن يخبره بقدومه إلى مكة ليهاجما جيش عبد الملك بقوتيهما مجتمعة (3)، وَأَمَّا ما تبقى في مكة من الإباضية فقد قاتلهم عمر بن عبد الرحمن بن أسيد (4) في جيش من البربر والزنج (5).

(1) الأصفهاني: الأغاني: 244/ 23؛ الدرجيني: طبقات المشايخ 260/ 2؛ عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي (ت: 130 هـ) قائد لبني أمية، انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 162.

(2) حول عوامل تراجع نفوذ طالب الحق، انظر: أعوشت بكير بن سعيد حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة حقائقها تاريخها أهدافها المطبعة العربية غرداية: 1992، ص 66 69.

(3) الأصفهاني: الأغاني: 245/ 23 246؛ أعوشت حركة أهل الدعوة: ص 62.

(4) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.

(5) الأصفهاني: الأغاني: 246/ 23.