الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

117

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

6 - الانهزام في مكة:

بينما كان طالب الحق في الطريق إلى مكة أسرع عبد الملك بن عطية بعد أن استقر شهرا بجيشه في المدينة إلى أبي حمزة قبل أن تصل إليه إمدادات أهل اليمن، وكان واثقا من نفسه ومن قوته، فألحق بالجيش الإباضي خسائر فادحة ذهب ضحيتها أبو حمزة وزوجته والقائدان أبرهة وعلي بن الحصين، فكان ذلك إيذانا بنهاية الإمامة الإباضية في الحجاز، بعد حكم دام سبعة أشهر من ذي الحجة سنة 129 هـ إلى بداية رجب سنة 130 هـ (1).

7 - الانهزام في صنعاء:

بمقتل أبي حمزة تنفّس الأمويون الصعداء، لأنَّه كان الدرع الواقي للإمام طالب الحق، فلم يبق لهم إلا أن يتوجهوا إلى اليمن ليكملوا مسيرة التصفية، ففي شمال صنعاء التقى طالب الحق بعبد الملك الذي قضى على نفوذ إمامته في الحجاز، فكان لا بد أَنَّ يقتتلا في معركة حامية الوطيس، وهي الفرصة الأخيرة في يد الإمام الإباضي ليسترجع عز إمامته، لكنَّ الله شاء أن يختاره إلى جواره (2) فانتهت إمامة الظهور للإباضية التي دامت ما يناهز ستة عشر شهرا، منذ التأسيس إلى فلول نجمها باستشهاد إمامها عبد الله بن يحي الكندي الملقب بطالب الحق، فانحسر الأتباع المتبقون إلى جنوب الجزيرة العربية وإلى حضرموت.

(1) الأصفهاني: المصدر نفسه: 24723؛ الدرجيني: طبقات المشايخ 260/ 2؛ مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 150 153 د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 140. (2) ابن سلام شرائع الدين 117 الوسياني: السير (مخ): 105 أعوشت: حركة أهل الدعوة: 63.