الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٩119
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
اليمن على ساحل البحر (1)، فتبعهم الجيش الأموي وقضى عليهم، وفر الباقون إلى حضرموت (2) وهو آخر مكان، وآخر جماعة للإباضية بقيت في اليمن.
9 - الانهزام في حضرموت
حضرموت قلعة إباضيَّة متأصلة، لا يمكن أن تندثر إباضيتها بمجرد مقتل إمام الظهور طالب الحق في صنعاء، وقد توجه إليها كل من تبقى من إباضية اليمن، فعزموا على مبايعة عبد الله بن سعيد الحضرمي إماما للدفاع، حتى يسترجع مجدهم ويدافع عن كيانهم بعد ما كان خليفة لطالب الحق في حضر موت حينما توجه طالب الحق إلى صنعاء بعد أن تمكن من حضرموت.
(3)
وكان من ضمن مهام جيش عبد الملك الموكلة إليه من طرف مروان بن محمد، تتبع رائحة الإباضيَّة أنى وجدت، ولو تحت أنقاض الجثث، وهو ما حمل عبد الملك على المسير لمواجهة هذا المجتمع الجديد تحت إمامة الدفاع، وهذه المرة لم يتمكن عبد الملك من خصومه بسهولة نظرًا للتخطيط الإستراتيجي الذي أعده عبد الله الحضرمي، فقد جمع القوت ترقبا لحصار محتمل، وجر الجيش الأموي إلى أراضي وعرة لم يشاهدوا مثلها من قبل، فتمكن بذلك عبد الله من محاصرة خصمه حتى صار يطلب الصلح، وبخاصة أنَّ الخليفة الأموي مروان بن محمد
(1) الأصفهاني: الأغاني: 23/ 254.
(2) الأصفهاني: المصدر نفسه: 254/ 23؛ مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق:
159.158
(3) مهدي طالب هاشم المرجع نفسه: 160 أعوشت: حركة أهل الدعوة: 65؛ الدرجيني أورد اسم وائل الحضرمي عوضاً عن عبد الله الحضرمي، وهو خطأ، انظر: طبقات المشايخ 261/ 2.