الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الفصل الأول

120

بعث برسالة إلى قائد جيشه عبد الملك وكله بمهمة الإشراف على موسم الحج

لتلك السنة، أي سنة 131 هـ).

فرح عبد الملك بهذا التشريف الذي منحه إياه الخليفة الأموي، وفي طريقه إلى الحجاز غدر به إباضيان ابنا جُمانة (2) فشار لذلك نائب الوالي بصنعاء عبد الرحمن بن يزيد بن عطية وهو ابن أخيه في بداية السنة الموالية، سنة 132 هـ، فأباد خلقا كثيرا منهم الإمام عبد الله الحضرمي (3).

لم يطمح الإباضية بعد ذلك الحين أن يقيموا لهم كيانا في اليمن، وبخاصة عندما تتبع أبو جعفر المنصور كل إباضي في حضرموت بذريعة الانتقام من قتلى قديد وهذا سنة 142 هـ (4)، فهل ياترى بعد هذه الأحداث الثرية والدامية وجد

الإباضية موضعاً آخر استطاعوا أن يعلنوا فيه دولتهم؟

(1) الأصفهاني: الأغاني: 25523؛ ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون 358/ 3؛ مهدي طالب

هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 161، 166.

(2) الدرجيني: طبقات المشايخ 261/ 2، قال عنهما: «وكانا مسلمين من أهل الدعوة»؛ أمَّا المدائني فجعلهما إبنا الأخنس وهما جمانة وسعيد، انظر: الأصفهاني: الأغاني: 23/ 255.

(3) أعوشت: حركة أهل الدعوة: 66،65. (4) مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 144؛ انظر: ابن خلدون: تاريخ ابن

خلدون: 3/ 358