الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢١121
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
تمهيد
المطلب الثاني: الإمامة الإباضية في عمان
عاشت عمان دهرا في جاهلية عمياء، حتى فتح الله عليها بالإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسل رسوله عمرو بن العاص إلى حاكمي عمان، عبد وجيفر ابني الجلندى، فأسلما طائعين، ثُمَّ بعثا إلى وجوه عشائر عمان فبايعوا النبي الله إلا الفرس، فرفضوا اعتناق الإسلام، فخيرهما الحاكمان العمانيان بين الإسلام والخروج من عمان فأبوا فقاتلاهم بمعونة قبيلة الأزد ().
بهذا الاستسلام اللا مشروط والسريع استجابت الدولة العمانية إلى نور الله، وانقادت إلى طاعة ربها راضية مرضية واهتدت بهدي ربها إلى الإيمان والإسلام فيا ترى ما هي الأحداث التي مرت بعد ذلك على هذه الأرض الطيبة وعلى أهلها الأخيار المسلمين؟
أقر الخلفاء الراشدون ابني الجلندى على الحكم اقتداء برسول الله، وبعد عبد وجيفر جاء عباد بن عبد في زمن الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما، ثُمَّ سليمان وسعيد ابنا عباد بن عبد في عهد عبد الملك بن مروان، لكن هذين الأخيرين لم يمر حكمهما بأمان مثل أجدادهما، لتقلد الحجاج بن يوسف الولاية على العراق، فأخذ يرسل لهما الغارات والجيوش بقيادة القاسم بن شهوة
(1) الأزكوي سرحان بن عمر بن سعيد كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة: مخطوط مصور في مكتبة جمعية أبي اسحاق اطفيش. (المخطوط الأصلي يوجد في بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، نسخ في 27 رمضان 1317 هـ. ص: 357 359.