الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الفصل الأول
124
أولا: لما أطلق الحجاج سراح الشاعر عمران بن حطان (1) في سنة 75 هـ هرب إلى عمان، فوجد المسلمين يُنشدون أشعاره، ويكون على موت أبي بلال مرداس بن حدير الشاري.
ثانيا: مقاومة عمان للأفكار الخارجية التي دعا إليها نجدة بن عامر
(2)
الحنفي في سنة 67 هـ، والذي أنفذ جيشا بقيادة عطية بن الأسود الحنفي للاستيلاء على عمان فتصدى له حاکم عمان عباد بن عبد بن الجلندى الذي قتله عطية، ثُمَّ تقدم ابنا عباد سعيد وسليمان اللذان انهزما في أول الأمر، ثُمَّ انتصرا وطردا عطية فركب البحر إلى كرمان (3). فكره الحكام العمانيين للخوارج قبل ظهور الدعوة الإباضية دليل على وجود بوادر الإباضية في عمان، لأن الإباضيين كانوا أشد الناس على الخوارج، لأنهم كانوا يلتزمون معا بنفس المبادئ وينتمون إلى المحكمة.
وهكذا أصبحت العقيدة الإباضية التي اعتنقها السكان العمانيون هي المحرك الأساس في تنظيماتهم وأهدافهم، وعلى هديها حاولوا تأسيس إمامة إباضية في عمان، مستقلة عن مركز الدولة الأموية ثُمَّ العباسية فيما بعد، وتحتكم إلى علمائها واجتهاداتهم الفقهية، وتنظيراتهم السياسية، وآرائهم العقدية، فهل نجحوا فيما خططوا له؟ ذلك ما سنعاينه فيما يأتي:
(1) عمران بن حطان الأزدي (ت: 84 هـ) برع في الشعر، انظر: معجم أعلام الإباضية في
المشرق: 3/ 124، 425.
(2) عطية بن الأسود اليمامي الحنفي (ت: نحو 75 هـ) اتبع سبيل نجدة بن عامر ثُمَّ أبي فديك ثُمَّ استقل بأتباعه، انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 237.
(3) الأزكوي: كشف الغمة: 360.