الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥125
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
1 - إمامة الجلندي بن مسعود
بني
بعد توفر الظروف المناسبة لانتشار الدعوة الإباضية في أقطار عمان، استغل الإباضيون انتقال السلطة بين الأمويين والعباسيين، فلم يتركوا الفرصة تفوت من أيديهم، وسارعوا إلى تعيين إمام مطاع ينضوون تحت لوائه، ويحتكمون إليه في الملمات، ويدافع لهم عن ممتلكاتهم وأراضيهم، فاستقر رأيهم على الإمام الجلندى بن مسعود (1) الذي قد شارك في بيعة طالب الحق باليمن، فلم يجدوا أحسن من هذه الشخصية التي تميزت بالتفاني في خدمة الإسلام والسعي إلى نشر الدعوة الإباضية، كما تميزت أيضا بانحدارها من سلالة الأسرة الحاكمة بعمان من الجلندى، تلك الأسرة التي كانت تتمتع بنفوذ عال في النفوس، وسمعة عند ذوي المناصب، فجنب هذا التعيين إدخال الإمامة الإباضية – في عهدها الجديد في صراع مع أصحاب النفوذ والسلطة من الجلندانيين في عمان، فكان الاختيار سليما وفاتحة مباركة لعهد عماني حافل بالأحداث والانتصارات. ولي الجلندى بن مسعود سنة 132 هـ (7) فسار سيرة عادلة «وأظهر الحق وعمل به، وأخذ الدولة من يد الجبابرة من أهل الجوي (الأمويين) وبرئ من الجبابرة وأشياعهم، ودان بقتال أهل البغي و لم يستحل مع ذلك غنيمة ولا ذرية ولا استعراضا بالقتل من غير دعوة» هكذا يلخص لنا البيسوي (3) سياسة أول إمام إباضي حاكم بعمان.
سبي
(1) الجلندى بن مسعود بن حيفر بن الجلندى (ت 134 هـ) أول إمام أياضي في عمان، أخذ العلم عن أبي عبيدة، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 1/ 74
(2) السالمي: تحفة الأعيان: 79/ 1.
(3) انظر السالمي: المصدر نفسه: 72/ 1.