الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الفصل الأول
126
حف الإمام بجملة من الأعلام والعلماء الذين آزروا إمامته وناصروها، وهم من تلاميذ الربيع، وجاءته أيضا شخصيتان من البصرة سانداه في وقت الشدة والمحنة، وهما هلال بن عطية الخراساني ويحي بن نجيح). دامت إمامة الجلندى سنتين وشهرا، عمل فيها على توطيد أركان الدولة الفتية والقضاء على الغارات الخارجية والفتن الداخلية المتكررة التي حاولت إسقاط إمامته، وسنبدأ بعرض الفتن
الداخلية ثُمَّ الخارجية.
أ- الفتن الداخلية:
ابتلي الجلندى بن مسعود بعناصر من قبيلته لم يرضوا بسيرته وسياسته،
وربما لم يقتنعوا أصلا بالمذهب الإباضي، لأنَّهم لم يذعنوا إلى إمام مبايع، يحل الخروج على إمام مبايع أو القيام ببيعة عليه في الفكر السياسي الإباضي من أحدث حدثا يحل معه معه عزله. ويؤكد هذه الوجهة بقاء أغلب الجلندانيين في کامل فترات الإمامات المتعاقبة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى مشاغبين ومنتحلين الفرص كُلَّما وجدوا إلى ذلك سبيلا. فهذا جعفر بن سعيد الجلنداني وابناه النضر وزائدة رفضوا الإذعان لطاعة الإمام، وكتبوا كتابا يأمرون فيه المسلمين ببيعتهم) فلم يكن من الإمام الجلندى إلا أن طبق عليهم الحد فقتلهم.
في حياة أيمة الإباضية بالبصرة كان رعايا أيمة الدول الإباضية يحتكمون فيما اختلفوا فيه مع أيمتهم إلى القيادة الإباضية في البصرة، حيث أبو عبيدة مسلم،
(1) السالمي: حاشي الجامع الصحيح: 1/ 04. (2) انظر أسماءهم في تحفة الأعيان للسالمي: 1/ 72. (3) السالمي: المصدر نفسه: 76/ 1.