الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

127

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

وحاجب الطائي، والربيع بن حبيب وغيرهم، ليحلوا النزاع وليقضوا بالحق، فكان هناك قوم ممن استحل الشراة دمهم مروا على منطقة إبرى، بعد أن أعطاهم أبو صالح الوضاح (1) الأمان حتى يصلوا إلى الإمام الجلندى، لكن الإمام الجلندى رفض

(2)

أمانهم فوجه إليهم من قتلهم يبهلى، فانقبضت النفوس واشتدت المعارضة على الجلندى ربما من قبل أبي صالح وحاشيته الذين غضبوا لأنَّه لم يعتد الإمام برأيهم في استئمان هذه الطائفة التي استحل المسلمون دمهم، فرفعوا الشكاية إلى الإمامين أبي عبيدة مسلم وأبي مودود حاجب الطائي، فقال: لهم حاجب الطائي: «لا أمان للإمام ولا أمان دون الإمام» (3). فأعطى الحق في ذلك للإمام الجلندى وأقر له باجتهاده فهدأت النفوس واطمأنت إلى فتوى الأيمة في البصرة.

ب الفتن الخارجية:

تتبع

القائد الأموي عامر بن ضبارة (4) الصفرية في العراق فانسحبوا إلى جزيرة ابن كاوان عام 129 هـ، ثُمَّ جاء القائد العباسي حازم بن خزيمة (5) فهزمهم بعد معركة شديدة في عام 134 هـ، انسحبوا على إثرها إلى جلفار في الشمال الشرقي من عمان، فدعاهم الإمام الجلندى بن مسعود بعد أن دخلوا دولته إلى الاعتراف بإمامته، والإقرار بالمذهب الإباضي، والتخلي عن الصفرية والخارجية،

(1) لم أجد ترجمته في معجم أعلام الإباضيَّة (المغرب)؛ ولا في معجم أعلام الإباضية في المشرق.

(2) السالمي: تحفة الأعيان: 77/ 1. (3) السالمي: المصدر نفسه: 1/ 77.

(4) عامر بن ضبارة الغطفاني، أبو الهيذم (ت: 131 هـ) انتدبه مروان بن محمد لقتال شيبان الخارجي، انظر: الزركلي: الأعلام: 251/ 3

(5) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.