الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

129

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

تسلام

فتحولت بذلك عمان للعباسيين. ويعزو السالمي سبب تحول عمان إلى العباسيين إلى فناء حاشية الجلندى وأخيار عمان (2)، وهذا التحول كان متوقعا لأن نتيجة المعركة كانت محسومة لصالح جيش حازم نظرا لتضرر الجيش الإباضي في حربهم أمام الصفرية، ولتمتع الجيش العباسي بقوة حربية قوية موجهة من خليفة الدولة العباسية، فلا شك أن الرهان الذي كان أمام الجلندى لا يسمح له بمواجهة كل هذه الجيوش، لكن قوة عقيدته حملته على تحمل الصعاب، وإباء الاستسـ لخصمه. مع أن السالمي يروي رواية عن طريق أبي عبد الله محمد بن محبوب تنص على ترخيص الاعتراف بدولة الخصم باللسان دون تقديم الصدقات والخراج لا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم إذا خافوهم على الدولة والرعية، ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة، شراة كانوا أو غير شراة، وأَمَّا المال فلا» (3) لكن الإمام الجلندى ومستشاريه أبوا إلا الأخذ بالعزيمة، ورفض طلب حازم، فكان القرار إيذانا بانتهاء أول إمامة إباضيَّة في عمان سنة 134 هـ)

2 - عمان بعد سقوط الإمامة الإباضية:

(4)

تحولت عمان بعد انهزام إمامة الجلندى بن مسعود أمام الجيش العباسي إلى منطقة للصراعات القبلية وتصفية الحسابات فوجد بنو الجلندى وبنو هنأة الموالون للسلطة العباسية)، والكارهون للإمامة الإباضية بغيتهم وضالتهم، فأخذوا يغارون

(1) الأزكوي: المصدر نفسه: 362؛ مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 190.

(2) تحفة الأعيان: 79/ 1. (3) السالمي: المصدر نفسه: 79/ 1.

(4) السالمي: المصدر نفسه: 79/ 1.

(5) السالمي: المصدر نفسه: 89/ 1.

9