الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الفصل الأول
130
على القبائل التي كانت تناصر الدعوة الإباضيَّة، فبرزت شخصيتان من بني الجلندى حاولتا أن تهيمنا على عمان بإيعاز من السلطة العباسية، وهما محمد بن زائدة (1) وراشد بن شاذان بن النضر (2)، ويحتمل السالمي أنهما من أحفاد جعفر بن سعيد الثائر على الإمام الجلندى (3)، وهو احتمال يصح من جهتين: الأولى أن الشخصيتين من بني الجلندى، القبيلة المعارضة للإمامة، والثانية أن والد محمد الذي هو زائدة، وجَدُّ راشد الذي هو النضر لهما نفس الاسم مع ابني جعفر بن سعيد زائدة والنضر اللذين بايعا والدهما ضد إمامة الجلندى بن مسعود.
وبإمكاننا أن نسند السلطة الواقعية في عمان بعد إمامة الجلندى إلى محمد بن زائدة وراشد بن شادان بن النضر، لأن الأزكوي يرجع الفتن الواقعة بعد إمامة الجلندى إلى زمن الشخصيتين المذكورتين، فَكَأَنَّهُ يشير إلى زعامتهما لعمان (4)،
بإيعاز من العباسيين الذين رجعت جيوشهم إلى بغداد بعد الانتصار.
وكان سبب
الفتنة هو
(5)
هو نهب غسان بن سعد سعد المحاربي الهنائي من بني المحارب ثروات أهل نزوى، وقتلُ بني نافع وبني هميم خلقا كثيرا، من المنتمين إلى بني الحارث الأزديين في شعبان 145 هـ. و لم يسكت بنو الحارث من أهل إبرى على هذا الظلم، فاجتمعوا وقرروا قتل غسان لاعتدائه على حرمات وأرواح
(1) محمد بن زائدة (ق 2 هـ) اشتهر بالظلم والطغيان في التاريخ العماني، انظر: معجم أعلام
الإباضية في المشرق: 4/ 527.
(2) لم أجد ترجمته في معجم أعلام الإباضية في المشرق. (3) السالمي: تحفة الأعيان: 89/ 1.
(4) کشف الغمة (مخ): 363.
(5) لم أجد ترجمته في معجم أعلام الإباضية في المشرق.