الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الفصل الأول

132

ثُمَّ

حصلت له الحماية جبى ما قدر عليه، ومتى زالت عنه بالعجز عنها رفع يده»، يقول: «وهذا الظن بشبيب إن صح ما قال فيه الفضل والظاهر منه التصلب في الأمور، فتخلية البلاد للجائر منافية للظاهر من حاله، والله أعلم» (1). فهذا التبرير يجعلنا نحتمل سلطة شبيب على بعض القرى حتى ألزم نفسه جمع الجباية من الناس مِمَّا وجه إليه أنظار علماء عصره، بعضهم باللوم والبراءة منه مثل المعتمر بن عمارة (2) (3) وعبد الوهاب بن جيفر، وبعضهم أوجب له الولاية مثل أبي الحواري محمد الحواري)، والربيع بن حبيب (5).

(4)

(3)

ومهما يكن من الأمر فنحن نستخلص أن فترة ما بعد إمامة الجلندى كانت فترة صراع وفوضى وعدم استقرار، ومع ذلك فإن النشاط الإباضي العقدي كان في استمرار والعمل القاعدي وتكوين الدعاة لم يتوقف، وبخاصة وأن الإباضيَّة يحسنون العمل في سرية وكتمان، إذ كونوا نواة قوية وسلطة صلبة لم تلبث أن رجحت كفة الموازين لصالحها لتأسيس الإمامة الإباضية الثانية في

عمان سنة 177 هـ.

(1) المصدر نفسه: 87/ 1.

(2) المعتمر بن عمارة بن سالم (ق 2 هـ) أحد تلاميذ أبي عبيدة انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: / 598.

(3) من علماء (ق 2 هـ) وممن عقدوا البيعة للإمام الجلندى انظر: المرجع نفسه: 3/ 386. (4) يرد اسمه كذلك الحواري بن محمد بن الحواري: (حي في: 272 هـ)، كان ثالث ثلاثة من علماء أهل عمان في عصره، انظر: المرجع نفسه: 4/ 506. (5) السالمي: تحفة الأعيان: 86، 87؛ مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق:

200.199