الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥135
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
ب- عزل الإمام:
هناة
تقلد محمد بن أبي عفان الإمامة الإباضيَّة في شوال سنة 177 هـ)، فعمل على إخماد ثورات المعارضين للإمامة الإباضية، الذين لم يبق منهم إلا بنو هنأة الذين كانوا قد تكتلوا مع الجلندانيين إبان تواجد العباسيين في عمان بعد سقوط إمامة الجلندى فعين لهذا الغرض القائد المقاتل سعيد بن زياد البكري من حلف بني الحارث، فأخذ في الثأر لبني قومه الذين تضرروا من بني فأحرق النخل وهدم المنازل (2) ولم يلتزم الآداب الإسلامية في التعامل مع البغاة من بني هنأة، فكانت أعماله سببا لتأليب المشايخ والعلماء على ابن أبي عفان، حتى قال فيه وائل بن أيوب: «لو كان ابن أبي عفان إماما لما كان ما أحدث سعيد بن زياد» (3)، وَلَمَّا لم يحاول الإمام ابن أبي عفان أن يتواضع لتوجيهات العلماء، وأن يستمع لنصائحهم واجتهاداتهم، تعكرت القلوب نحوه فأغلظوا في الحكم عليه (4)، وعزلوه بعد مضي سنتين وشهرين في الإمامة، وذلك في منتصف ذي القعدة سنة 179 هـ (5). والتحقيق أن إمامته لم تكن إمامة ظهور يستقل فيها الإمام بإعلان دولة لها كل المهام السياسية والعسكرية والإدارية وَإِنَّمَا يبدو أنها إمامة دفاع، بدليل أن الشيخ موسى بن أبي جابر عين ابن أبي عفان على العسكر، ثُمَّ إن اشتغال الإمام بالحروب مع المعارضين
(1) السالمي: المصدر نفسه: 91/ 1.
(2) أبو الحواري: سيرة أبي الحواري ضمن السير والجوابات: 1/ 341؛ السالمي: تحفة الأعيان: 92/ 1؛ مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 212.
(3) السالمي: تحفة الأعيان: 92/ 1.
(4) الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 362.
(5) الأزكوي: المصدر نفسه: 362؛ السالمي: تحفة الأعيان: 91/ 1.