الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الفصل الأول

136

للإباضيين –كما تذكر المصادر- دون اهتمامه ببناء صرح الدولة وتوطيد أركانها في شتى مجالات الحياة يؤكد ذلك. كما تؤكده العبارة التي استعملها المؤرخ الأزكوي، حينما تحدث عن عزل ابن أبي عفان فقال: «وأخرجوه من عسكر نزوى» (1). والسالمي قد أورد أقوال العلماء حول سيرته وحول أنواع إمامته فقال: «قيل كان إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها» (2)، فكل هذه الأدلة تؤكد أن إمامة محمد بن أبي عفان إمامة دفاع لا ظهور.

ويبقى اختيار ابن أبي عفان في تلك الفترة لإمامة الدفاع اختيارا - في الأصل - سليما ومفيدا للإمامة الإباضيَّة، إلا أنَّهُ كان جبارا كما وصفه وائل بن أيوب «ليس ابن أبي عفان بإمام، بل ذلك جبار» (3). وَلَمَّا عزلوا ابن أبي عفان

من الإمامة اختاروا إماما جديدا.

4 - إمامة الوارث

لَمَّا ظهرت أحداث الإمام محمد بن أبي عفان اجتمع العلماء على عزله، وألزم الشيخ موسى بن أبي جابر نفسه الحضور رغم عجزه، فحملوه على سريره من إزكى المدينة التي يقطنها، إلى عاصمة الإمامة في نزوى) حتى يشرف على عملية خلع ابن أبي عفان وتولية غيره. واستقر نظره على الوارث بن كعب (5)

(1) الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 362. (2) السالمي: تحفة الأعيان: 91/ 1.

(3) السالمي: المصدر نفسه: 91/ 1.

(4) الرقيشي: مصباح الظلام (مخ): 48 و.

(5) الوارث بن كعب الخروصي: (ت: 192 هـ)، الإمام الثالث في عمان، انظر: معجم أعلام

الإباضية في المشرق: 4/ 654.