الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧منه
137
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
الذي قد خرج يريد العسكر مناظرا محتجا لابن أبي عفان» (1)، فلم يجد أنسب لإمامة الإباضية، ولإقامة صرحها، والاهتمام بازدهارها، فبايعوه على الالتزام ببنود البيعة. وقد أورد السالمي تلك البنود نقلا عن أبي الحسن البسياني، فقال: بايعوا وارث بن كعب على ما بويع به أيمة العدل، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشرى في سبيل الله، وإظهار الحق، وإخماد الباطل، والجهاد في سبيل الله، وقتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق حتى تفييء إلى أمر الله، لا
يستحلون منهم غنيمة مال ولا عيال وانتحال هجرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا
سبي.
يسموا بالشرك أهل القبلة ما بينوا الشهادتين» (2).
أ - سيرة الإمام:
تمت أحداث هذه البيعة في سنة 179 هـ، فاتبع فيهم الوارث «أثر السلف
الصالح من المسلمين وسار في عمان بالحق وظهرت دعوة المسلمين بعمان، وعز الإسلام، وحمد الكفر، ودفع الله الجبابرة» (3)، أهلته سيرته أن يكسب قلوب العمانيين، وأن يطمئن العلماء والشراة، فقويت بذلك الدولة في عهده، وازدهرت الحياة وعم الرخاء واستب الأمن وقلت الفتن والعصبيات، فعاشت عمان بذلك في عهده أبهى عهود الإمامة الإباضية.
ب القضاء على الجيش العباسي:
صارت عمان بعد الاسقرار وجهة الدولة العباسية، وقد استقطبهم غناها
(1) السالمي: تحفة الأعيان: 93/ 1.
(2) السالمي: المصدر نفسه: 93/ 1.
(3) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات): 1/ 122.