الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩139
الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها
التهور أن يجر الويلات للإمامة، إثر غضب هارون الرشيد، لولا أنه توفي
قبل أن يجهز جيشه.
دامت فترة إمامة الوارث 12 سنة و 6 اشهر إلا أياما، تميزت بالاستقرار والأمن، إلى أن اختاره الله إلى جواره في جمادى الأولى سنة 192 هـ)، عندما حاول إنقاذ المسجونين من سيل جارف (2) حمل على الأخضر واليابس، فلم يستطيع أن ينجو بنفسه، وهكذا ختم إمامته بعمل صالح يخلده في الذاكرين، ويجعله قدوة للحكام في تحمل مسؤوليات رعاياهم وأسراهم.
5 - إمامة غسان:
تولى غسان بن عبد الله اليحمدي الفجحي (3) الإمامة مباشرة بعد وفاة الإمام الوارث في سنة 192 هـ (4)، وقد حمد المؤرخون إمامته فقال فيه الأزكوي وطئ أثر المسلمين، وأعز الحق وأهله وأحمد الكفر» (5)، وبنفس العبارات تقريبا قال السالمي: قام بالحق وعمل به وعز الحق في أيامه، وظهرت دعوة المسلمين بعمان» (6)، فهذه الشهادات عن الإمام غسان تعطينا صورة حية عن وحسن سيرته، والتحكم في زمام الأمور، والحفاظ على الموروث الذي تركه له
(1) الأزكوي كشف الغمة (مخ): 364؛ السالمي: تحفة الأعيان: 98/ 1، 99.
(2) الرقيشي: مصباح الظلام (مخ): 40 ظ.
عدالته
(3) غسان بن عبد الله الفححي اليحمدي: (ت: 207 هـ) الإمام الرابع في عمان، انظر: معجم
أعلام الإباضية في المشرق: 3/ 437.
(4) الرقيشي: مصباح الظلام (مخ): 41 و. (5) الأزكوي كشف الغمة (مخ): 365. (6) السالمي: تحفة الأعيان: 99/ 1.