الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الفصل الأول

140

سلفه الإمام، وارث، إلا أن عهده تميز بتحرك المعارضة مرة أخرى، فعكرت شيئا

من صفو إمامته.

أ الشراة يقفون أمام أوامر الإمام:

خرج بغاة من بني هنأة المعارضين القدامى للإمامة الإباضية، ولم تل فتنتهم أن أخمدت في مهدها، لكن ما أزم الموقف هو إخفاء أحد أعيان بني الجلندى الصقر بن محمد (1) انتماء أخيه إلى الفئة المعارضة حينما استجوبوه (2)، فَكَأَنَّهُ بإخفائه أخاه كان يساند المعارضين أو يداهنهم. فاستدعاه الإمام غسان من سمائل إلى نزوى، حتى يستجوبه ويعرف حقيقة أمره، ورافقه في طريقه والي صحار أبو الوضاح وسَرية خاصة بعث بها الإمام غسان فيها الشيخ موسى بن علي (3) ليحموه من الغدر في الطريق (4). ورغم الاحتياطات المتوفرة فقد هجم الشراة عليهم في الطريق وقتلوا الصقر على مرأى من والي صحار والشيخ موسى بن علي حتى قال الأزكوي وبلغنا أن موسى بن علي يخاف على نفسه، ولو قال شيئا لقتل معه» (5) ..

هكذا بدأت تظهر بوادر ضعف سلطة الإمام في التأثير على رعاياه، وصار

(1) من أعيان بني الجلندى (ت: 207 هـ)، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 3/ 437. (2) أبو الحواري: سيرة أبي الحواري ضمن السير والجوابات) 344/ 1؛ الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 365

(3) موسى بن علي بن عزرة البسياني أبو علي عالم وقاضي للإمام غسان و عبد الملك ومهنا، (ت: 230 هـ)، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 2/ 294.

(4) الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 365.

(5) الأزكوي: المصدر نفسه: 365.