الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤١141
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
الشراة الذين هم من المفروض طوع أوامر الإمام يستقلون بمواقف لهم، وينفذون ما بدا لهم، دون الرجوع إلى القاضي، أو أخذ الإذن من الإمام، ثُمَّ أخذت الظاهرة الجديدة والخطيرة والتي برزت بوادرها مع مقتل القائد الأسير العباسي من قبل جماعة يحي بن عبد العزيز في عهد الإمام الوارث تستفحل، وبدأت جماعة الشراة تنفصل شيئا فشيئا عن السلطة المركزية، وتنقاد إلى كل ناعق، فكانت العامل الرئيسي لسقوط الإمامة الإباضية لاحقا، بعدما كانت الركيزة الأولى في تأسيس الإمامة الإباضيَّة في عمان واليمن والقوة الطائعة لتوجيهات وتخطيط
الأيمة والعلماء).
ب ازدهار عمان
شهدت عمان في عهد الإمام غسان تطورا كبيرا في شتى مجالات الحياة ففي المجال العسكري عزز أسطوله البحري بسفن كبيرة تسمى الشذاة، تمكن من خلالها إبعاد بوارج الهنود الذين كانوا يستقرون في سواحل عمان فيسلبون منها ويمضون إلى ناحية فارس والعراق. ويعتبر هذا الأسطول الأَوَّل من نوعه في عمان (2). أَمَّا في المجال الفكري فقد برزت مدينة صحار على غيرها من المدن العمانية، فقصدها العلماء من نواحي العالم الإسلامي، ووجدت المدارس الفكرية العقدية مبتغاها في المناظرات الكلامية، فانتشرت الثقافة وكثر الاختلاف، واحتك العلماء الإباضيَّة بغيرهم فأثروا وتأثروا. وقد استهوى هذا النشاط الفكري
(1) جماعة الشراة في حاجة إلى دراسة عقدية وسياسية وتاريخية مستقلة، لاستخلاص ضوابط تحركها في عهد الإمامات الإباضية وما قبلها.
(2) السالمي: تحفة الأعيان: 100/ 1.