الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الأول

144

يستطع فيه حتى دفع الشراة في الطريق عن الصقر بن محمد (1).

بقي الإمام عبد الملك في الإمامة حتى كبر وضعف، فبدأ الصراع على السلطة العسكرية (2)، فخاف الغيورون على الإمامة من اشتعال فتنة بين القيادات، وراحوا يستشيرون القاضي موسى بن علي في عزل الإمام (3)، فرفض فكرتهم، وأبى إلا أن يتسلم بنفسه مقاليد الدولة والعسكر، وأبقى الإمام عبد الملك على الإمامة ولم يعزله ورأى إمامته ثابتة و لم يستحل عزله حتى مات» (4). وفي مقابل موقف الشيخ موسى بن علي في عدم عزل الإمام نجد بشير بن المنذر الذي كان يرى الحق في عزل الإمام عبد الملك لكبر سنه، وكان يتكلم في الشيخ موسى ويقول: «هذا الشاب يصدعنا إذ لم يعزل الجبل» (5).

نجح الإمام عبد الملك في تسيير دولته بحنكته وبوقوف العلماء إلى جانبه يوجهونه، وينصحونه، ويؤيدونه، وينصرونه، وهو يستمع إلى تعاليمهم واجتهاداتهم، ويستفيد من خبرتهم، فهذا هاشم بن غيلان (6) لما نصح الإمام عبد

(1) انظر تعريف أبي اسحاق اطفيش لقاضي الإمام السالمي: تحفة الأعيان: 1/ 124 هامش: 1. (2) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات: 1/ 123 الأزكوي: كشف الغمة

(مخ): 365

(3) الأزكوي كشف الغمة (مخ): 365.

(4) السالمي: تحفة الأعيان 109/ 1؛ انظر أبو قحطان سيرة أبي قحطان (ضمن السير

والجوابات): 123/ 1.

(5) السالمي: تحفة الأعيان: 110/ 1.

(6) هاشم بن غيلان السيجاني أبو الوليد: (حي في: 207 هـ) عالم وفقيه، انظر: معجم أعلام

الإباضية في المشرق: 4/ 644.