الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الفصل الأول
148
من
لكن يبقى السؤال مطروحا كيف تم تسليم الشيخ موسى منصبه؟ هل بوفاته أم عند عجزه؟ لا دليل لنا على ترشيح أحد الاحتمالين، لكن مهما يكن أمر فإن الإمام الصلت بن مالك الخروصي بويع يوم 16 ربيع الثاني سنة 237 هـ (1) بحضور عدد من أهل العلم وخاصتهم، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن محبوب، وبذلك «أجمعوا على إمامته، وولاية من قدمه من المسلمين كما أجمعوا على نصرته وتحريم غيبته والامتناع عن طاعته» (2).
أ- القضاء على النصارى في جزيرة سقطرى:
يهتم
انتشر العدل في عهد الصلت، وعزز الله الإسلام على يديه، فأخذ بأمور المسلمين في أقصى أطراف دولته، إذ لما كتبت إليه امرأة يقال لها الزهراء النصارى في جزيرة سقطرى (3)، استجاب لندائها، فجهز جيشا
تشكو إليه جور ضخما لإرضاخهم، وهؤلاء النصارى كانوا قد نقضوا العهد الذي بينهم وبين
(4)
المسلمين وهجموا على والي الإمام على الجزيرة فقتلوا وسلبوا ونهبوا أموال المسلمين، وأخذوا البلاد وتملكوها قهر ا (؟)، ويحتمل أن تمردهم جاء من قبل الحبشة المسيحية، ومن قبائل مهرة المستوطنة بها والقادمة من جنوب عمان وحضرموت (6).
(1) السالمي: تحفة الأعيان: 133/ 1.
(2) السالمي: المصادر نفسه: 1/ 133 134، وقد أورد قائمة العلماء الذين حضروا بيعة الإمام الصلت. (3) اسم جزيرة عظيمة وكبيرة فيها مدن وقرى، وهي إلى بر العرب أقرب منها إلى بر الهند، انظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان: 227/ 3.
(4) السالمي: تحفة الأعيان: 1/ 138.
(5) السالمي: المصدر نفسه: 1/ 137.
(6) مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 262.