الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩149
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
خطب الإمام الصلت جنوده بخطبة محفزة، ومرغبة في الجهاد في سبيل الله، وتتضمن تعاليم القتال وخطط الهجوم والدفاع، والأحكام الفقهية المتعلقة بالحرب والقتل والأسرى والغنيمة، فهي تنم عن علمية الإمام الصلت، وعن تجربته الطويلة في الحروب (1). أعطى الإمام الضوء الأخضر للشراة في الهجوم بعد فشل عملية التفاوض معهم فقال: واعلموا أني وليت عليكم يا معشر الشراة والمدافعة على جميع سقطرى أهل السلم منها وأهل الحرب» (2)، فَلَمَّا التقى جيش الدعوة المحمدية بالنصارى ألحقوا بهم هزيمة نكراء، واسترجعوا منهم البلاد (3)، وأعادوا نور الإسلام إلى الجزيرة بعد أن فارقها مدة لم تحددها المصادر التاريخية.
ب بواد من ضعف الإمامة الإباضية:
حقق الإمام الصلت هذا الانتصار بفضل تلاحم الجهود، ومساندة أعوانه الذين نصروه، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن محبوب الذي كان له أثر معتبر في إمامة الصلت إذ أسندت إليه مقاليد القضاء في صحار في سنة 249 هـ)، وسعى بالتعاون مع الإمام في نشر الأمن بين الرعايا، وإخماد فتنة المعارضين، وبخاصة وأن الإمام عزل الوالي الذي كان قد عينه الإمام مهنا على صحار أبا مروان (5)، والذي شارك في إبادة آل الجلندى القائد الصقر بن عزان والهنود، كما أن لوجود الشيخ محمد بن محبوب بصحار أهمية قصوى في مواجهة المدارس الفكرية
(1) انظر: نص الخطبة في السالمي: تحفة الأعيان: 139/ 1 - 153.
(2) المصدر نفسه: 1/ 141، 142.
(3) المصدر نفسه: 1/ 139. (4) السالمي: المصدر نفسه: 135/ 1.
(5) السالمي: المصدر نفسه: 1/ 135.