الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الفصل الأول

150

والعقدية التي برزت في عهد الإمام غسان، فبقي الشيخ متفانيا للإمام حتى توفي في 3 محرم سنة 260 هـ (1).

بوفاة هذا العالم الجليل افتقرت عمان إلى من يخلفه في مهامه الرئيسية بالنسبة للإمامة، وظهرت عوامل انهيار دعائم الإمامة، إذ نسجل انقضاء حملة العلم الذين قدموا من البصرة (2)، وأفول نجم السلطة الحاكمة في البصرة التي يلجأ إليها عند أي نزاع أو سوء تفاهم بين الإمام ومستشاريه، فلم تعد تذكر في التاريخ الإباضي، وأدى العاملان السابقان إلى نشوء .. شباب وناس يتخشعون من غير ورع، ويظهرون حب الآخرة ويبطنون حب الدنيا، ويأكلون الدنيا بالدين» (3) فكانت هذه العوامل كلها مؤشرا قويا في دخول الإمامة الإباضية عهد

الانهيار والصراع السلطوي.

ج أحداث اعتزال الإمام الصلت:

بعد القاضي الشيخ محمد بن محبوب برز على الساحة ابن الشيخ موسى بن علي المسمى موسى، وعاتب الإمام الصلت كثيرا، ولم يقتنع بجهوده وأعماله، وبخاصة عند كبر الإمام، فصار يتكلم بلسان فصيح ويهتف في مجالسه ويصيح فمرة يطعن في الإمام، والقاضي ومرة يطعن في الولاة والشراة، ومرة يطعن في غيرهم ممن يقوم بأمر الدولة»)، وكان هذا الصنيع هو الأول من نوعه في إمامة

(1) الرقيشي: مصباح الظلام (مخ): 44 و. (2) الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 366.

(3) السالمي: تحفة الأعيان: 134/ 1.

(4) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات): 1/ 126.