الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

151

الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها

عمان، لأن القضاة الذين بيدهم الحل والعقد إنما يناصرون إمامهم الذي بايعوه، أو يتسلمون منه المهام الاستراتيجية في كبر الإمام ليغطوا الفراغ، ويسيروا الدولة ريثما يقضي الله أمره، أو يدعو الإمام إلى الاعتزال إن شهدوا منه شيئا يخالف الشرع، بشرط أن يذكروا له العيب فإن تبين أن الحق مع المدعي أوجبوا عزل الإمام وإلا تركوه وشأنه، فكل هذه الصور قد مر بها أيمة عمان؛ أَمَّا إنشاء معارضة داخلية من صاحب رأس المشورة والرأي فهذا ما لم يحدث من قبل في سياسة عمان، وهو ما سبب خلافا حادا وصراعا مريرا بين العلماء في الحكم على الطرفين الشيخ موسى بن موسى بن علي والإمام الصلت.

وإلى جانب هذا الاضطراب في الإمامة الإباضيَّة، فإن المسألة تصاعدت بين العلماء المعاصرين للحدث، وبين الذين لم يعاصروه في الحكم على الشيخ موسى والإمام الصلت بالبراءة أو الولاية أو الوقوف، وهو ما أرهق الإمامة الإباضية وجرها إلى نفق مسدود.

فالشيخ موسى بن موسى (1) لما رفع الدعوة ضد الإمام الصلت في تجمعاته المختلفة في مدينة فرق نادى أن الدولة في أيدي الفسقة» (2) فتبعه خلق كثير من القادة، وأشراف المسلمين منهم عبد الله بن سعيد الفجحي، والحواري بن عبد الله الحداني السلوتي وفهم بن وارث الكندي، والوليد بن مخلد الكندي (3). بعد ذلك شرعت المفاوضات بين القطبين فاستفسر الإمام الصلت عن مطلب جماعة

(1) موسى بن موسى بن علي البسياني الأزكوي (ت: 278 هـ) عالم وقاضي للإمام الصلت وراشد وعزان، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 4/ 615.

(2) السالمي: تحفة الأعيان: 174/ 1.

(3) الرقيشي: مصباح الظلام (مخ): 44 و؛ السالمي: تحفة الأعيان: 163/ 1.