الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

153

الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها

أمورهم واختلفوا، واضطربت عمان في الرأي، ووقعت الفتنة» (1) حتى شهدت العاصمة نزوى في أيام الإمام راشد سبع فرق (2) تتصارع عن المحق والمخطئ فيما بين الإمام الصلت وراشد.

وعن اختلافهم في الإمام الصلت نجد فريقا يذهب إلى أَنَّهُ: اعتزل بنفسه، وفريقا آخر يرى أنَّهُ عزل بالقوة، ومنهم من يعتقد أنه استحق العزل، بينما يرى آخرون أَنَّهُ لا يستحق العزل (3). هذا عن موقفهم حول الإمام الصلت، أما عن موقفهم حول الإمام راشد فيلخصه السالمي ويقول: «قد اختلف الناس في ذلك اختلافا كثيرا فمن عذر موسى وراشد في خروجهما، وذكر أسبابا تصوغ لهما صنيعهما، ومن خطأهما على ذلك وذكر أسبابا منكرة وأحوال غير جميلة، ومنهم من وقف من المسلمين للإشكال الواقع» (4).

كانت هذه محنة شديدة على أهل عمان اضطراب وتفرق واختلاف وتشدد العداوات، وظهور البراءات من بعضهم البعض، فلم يسلم منها الأيمة راشد بن النضر والصلت والقاضي موسى بن موسى ولا أتباعهم ممن تبنى أي موقف كان سواء ولايتهم، أو البراءة منهم، أو الوقوف فيهم، أو تولية جناح دون آخر، فالكل أخذ يعلن البراءات بينهم، فجرهم ذلك إلى قتال وصراع مع السلطة غير المستقرة، فكان الموقف حسب الأزكوي: «اختبارا شديدا من الله لأهل عمان، كما اختبر الذين من قبلهم» (5).

(1) مصباح الظلام (مخ): 44 و. (2) السالمي: تحفة الأعيان: 164/ 1.

(3) السالمي: المصدر نفسه: 168/ 1.

(4) السالمي: المصدر نفسه: 1/ 164.

(5) الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 367.