الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

183

مصادر التراث العقدي

- يقر السالمي أن أحاديث ترتيب المسند المنقطعة بإرسال أو بلاغ تُعدُّ في حكم الصحيح، لتثبت راويها، ولأنه قد ثبت وصلها من طرق أخرى لها حكم الصحة (). والسؤال هو: هل كل الأحاديث بالصفة المذكورة في ترتيب المسند تخضع لهذه القاعدة؟ علما أن ح: 555 عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله قال: «المستحاضة تتوضأ لِكُلِّ صلاة»، قال جابر بن زيد: «إنما عائشة ذكرت مسألة فاطمة بنت أبي حبيش و لم تذكر أن أوجب عليها الوضوء عند كل صلاة»، ويعلق السالمي في الهامش على الحديث فيقول: «هذا الكلام طعن في الحديث بوضوء المستحاضة لِكُلِّ صلاة، فكان جابرا لم يثق بناقله الذي نقله، فعارضه بحديث عائشة في أمر فاطمة بنت أبي حبيش والله أعلم» (2). فحديث رسول الله السالف منقطع بإرسال وبلاغ، احتمل فيه السالمي أن الإمام جابر لم يثق بناقله، وهو يتنافى والله أعلم مع ما قرره السالمي من تعميم صحة الأحاديث المنقطعة ببلاغ، في حين أنه من الأفضل أن يستثني الأحاديث التي نقدها جابر بنفسه.

- توجد كثير من تعليقات الإمامين الربيع وأبي عبيدة وغيرهما عقب الأحاديث. فيا ترى من هو واضع تلك التعليقات؟ هل هو الربيع أم المرتب الوار جلاني؟ وهذا السؤال يفيدنا في إدراك هيئة المسند الأولى، وفي إعطاء مصداقية أكثر للتعليقات إن كانت من وضع صاحب المسند نفسه الربيع بن حبيب الذي يكون قد حفظها عن مشايخه، أو أنها من المرتب الوارجلاني الذي انتقاها من

المصادر المتوفرة عنده. لم نستطع في الحقيقة الإجابة عن هذا السؤال الجوهري.

(1) ترتيب المسند: 03. (2) المصدر نفسه: 150/ 1.