الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
الفصل الثاني الدائر بين الشيخ والسائل يتبين لنا أن المناقشة كانت حول تفسير آيات متشابهة، وأن السائل يطلب الدليل من المفسر من الكتاب واللغة فقط، دون أن يشير إلى السنة، لأن مفسر هذه الآيات قد نبه من قبل السائل إلى كتابه الذي جمعه في الحديث (السنة) والذي يحتوي على معاني الآيات المتشابهة، ألا وهو الجزء الثالث من ترتيب المسند، حسبما توصلنا سابقا. فالمجيب إذن له مؤلف في تفسير كتاب الله العزيز بما فيه تفسير الآيات المتشابهة، ومنهج تفسيره يعتمد على القرآن والسنة واللغة؛ ولا نجد من له هذا العمل سوى أبي يعقوب يوسف الوارجلاني لأن الربيع لم يؤثر أن له تفسير لكلام الله العزيز.
ويؤيد نتيجة تحليل التنبيه وأن الجزء الثالث من جمع الوارجلاني مايأتي:
(1) ح: 881 من الجزء الثالث استفتح بعبارة «وَأَمَّا ما سألت عنه من قول الحواريين»، وهو استفتاح يقرب إلى الاستفتاح الوارد في التنبيه الذي توصلنا أنه للوارجلاني في قوله: «فإن سأل المسترشد».
2 الأبواب رقم 23، 25، 32 من الجزء الثالث، موضوعها واحد حول صفة يد الله تعالى، وهذا التكرار في الأبواب للموضوع الواحد لا نجده في الجزأين الأولين من الترتيب، مِمَّا يؤكد أن جامعهما، مختلف وأن الوارجلاني لم يقم بترتيب
الجزء الثالث الذي جمعه بخلاف الجزأين الأولين اللذين جمعهما الربيع بن حبيب. (3) تسمية السالمي لأربعة أبواب من هذا الجزء دليل آخر على عدم ترتيب
الوارجلاني لهذا الجزء، لأنَّه جمعه ولم يتم ترتيبه.
(4) لم يسم الوارجلاني أغلب عناوين هذا الجزء بالأبواب، وإنما التسمية
كانت من السالمي، إذ لا نجد التسمية في (ب).