الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩١

191

مصادر التراث العقدي

من خلال ما مر معنا سابقا في تحديد جامع الجزء الثالث من الترتيب، تبين أن الاحتمال الراجح هو أن الوارجلاني هو المشرف على عملية الجمع، لا الربيع بن حبيب كما كان يعتقد سابقا من إلحاق الجزء الثالث بالجزأين الأولين

وا الله أعلم.

مستقل

أما النتيجة التي توصل إليها صالح البوسعيدي من أن هذا الجزء كتاب

ألفه

الربيع «جمع فيه ما بلغه أحاديث من

عن الرسول وآثار عن

الصحابة تتعلق بالعقيدة» (1)، فهي نتيجة محتملة في نظرنا لكنها مرجوحة

لعدة أسباب:

أولا: إذا كانت الأجزاء الثلاثة من جمع الربيع بن حبيب، فما الداعي أن

يقوم الوارجلاني بترتيب اثنين منها ويترك الثالث؟

ثانيا: في الجزأين الأولين أحاديث في العقيدة، ونفس الأمر مع الجزء الثالث، فإذا كان جامع هذه الأجزاء شخصا واحدا، وكانت أحاديثها بنفس المرتبة، فلماذا فصل بينها وشتت الآراء العقدية بين هذه الأجزاء؟ أليس ذلك دليلا على التباين بين جامع الجزء الثالث وجامع الجزأين الأولين.

ثالثا: إذا سلمنا أن الوارجلاني هو جامع زيادات الجزء الرابع، فلماذا لا

نسلم له بذلك فيما يخص الجزء الثالث؟

هذه الأسباب تجعلنا نحكم أن الجزء الثالث ليس كتابا ألفه الربيع، وإنما هو

من جمع وتأليف أبي يعقوب يوسف الوارجلاني.

(1) رواة الحديث عند عند الإباضية: 51.