الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١21
تقديم
امحمد بن يو بن يوسف اطفيش (1)، وها نحن نشهد استجابة تبشر بخير عندما يتجسد هذا الاتجاه في دراسة الإيمان من منطلق العودة إلى الأصل، وإلى البداية، وهو ما حاول الباحث مصطفى ابن ادريسو الوقوف عليه.
قد يظهر أنَّ الوصول إلى هذه الغاية لا يستدعي الجهد والاجتهاد، ولكنَّ واقع التراث الإباضي لا ينبئ عن هذه السهولة، بل يُظهر تعقيدا وأغوارا ينبغي سبرها بكل صبر وأناة، وبكل حذر وتريث، وهو ما جعل البحث يتأخر تناوله إلى هذا الوقت، لما يتطلبه من عزيمة متوكل وواثق وجريء كذلك، ومتحمل لما ينتج من المغامرة، وإن لم يحن وقتها ـ حسبما يبدو -
اشتمله
لقد اقتحم الباحث ابن ادريسو الموضوع على ما فيه من خطورة، وما من صعوبة، تعود إلى أنَّ الفكر الإباضي تطوّر حقيقة عبر القرون، ولم يستقر ولا يستقر، شأنه في ذلك شأن غيره من مجالات الفكر الديني الذي يتضمن أصولا ثابتة تعود إلى وحي صريح صحيح؛ وفروعا متغيرة، الاستقرار فيها على رأي لا يدلُّ إلا على تراجع الاجتهاد، فالتفسيرات فيها والمواقف لا يرجى استقرارها ولا ينتظر؛ ولعل أبرز مثال على هذا التطور ما حصل في موقف الإباضية من مسألة القضاء والقدر وأفعال العباد، فقد كان موقفهم تسليميا تفويضيا ثم تأثر بعضهم بالكسب الأشعري، بينما بقي آخرون (أهل جبل
نفوسة) أوفياء للمبدا، فقالوا بالجبل حفاظا على الأصل التفويضيِّ الأَوَّل (2).
(1) انظر: مصطفى وينتن آراء الشيخ احمد بن يوسف اطفيش العقدية، نشر جمعية التراث،
القرارة، غرداية 1996، ص: 107، 381.
(2) انظر: مصطفى وينتن آراء الشيخ اطفيش، ص 361 – 381.