الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الفصل الثاني
204
مقدمة
وتزداد الحاجة إلى البحث عن وحدة النص عند رسالة الإمام عبد الوهاب إلى أهل طرابلس (1) التي يصعب إدراك بدايتها ونهايتها، وقد استدعى البحث من المحققين إنفاق جهد غير يسير ليتوصلا بعد ذلك أن الفقرة التاسعة هي وديباجة للرسالة، بينما نص الرسالة يأتي في الفقرة العاشرة، مع العلم أنهما لم يستطيعا تحديد خاتمتها، لأن الفقرة الحادية عشرة تفصل في شرح مصطلح "الحدث " الوارد ضمن متن الرسالة، فمع الجهد المضني من المحققين فإن الاحتمالات الأخرى حول هذه الرسالة والرسالة الثانية لأبي عيسى إبراهيم الخراساني إلى جماعة خلف بن السمح المعافري، تبقى واردة، وباب الاجتهاد في نسبتها وتحديدها قائم، ما لم نجزم في المسألة من خلال المقارنة مع نسخ أخرى. ومن منهجية ابن سلام في كتابه أنه لم يشر إلى أي مصدر مدون من كتب التاريخ والتراجم «بل نقل جميع المعلومات عن مخبريه، أو ذكر ما شهده شخصيا» (3). ويذكر المحققان أن المؤلف يُكثر من كلمة "قال" افتتاحا للتفسيرات في الفقرة الثالثة (4)، ثُمَّ احتملا أن مجيئها يأتي عوضا عن كلمة "يعني" أو "أي " (5)، واستبعدا أن معناها إشارة إلى مفسر لم يذكر اسمه. لكن يترجح لدينا أن الفعل "قال" الوارد في بداية الفقرات والنقول حسبما توصلنا إليه في تعاملنا
(1) المصدر نفسه: 93.
(2) المصدر نفسه: 135، 141.
(3) المصدر نفسه: 17.
(4) المصدر نفسه: 19.
-
مع بعض
(5) أشار محقق كتاب طبقات إفريقية إلى تكرار كلمة "قال" في الكتاب، فأخذ يعقب اللفظة بـ
أبي المعرب داخل معكوفتين، وتوصل أيضا أن المؤلف يكثر من تكرار لفظ "يعني"، انظر مقدمة طبقات إفريقية 29؛ ابن سلام: شرائع الدين: 19.