الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

تقديم

22

وبحث الأستاذ ابن ادريسو من حيث الأوضاع الصعبة التي أنجزه فيها، كان من الممكن أن يتأجل، فقد لمسنا معاناته فيه، من مرحلة جمع مادته إلى مناقشته، ولكن …

إنَّ واقع المصادر كما أظهره الباحث ووقف عليه هو الذي يجيبنا على التساؤل عن تأخر مثل هذه البحوث، وهو الذي يبدد الحيرة التي نجدها عندما نترجمها إلى قولنا: لماذا غفل الباحثون عن الموضوع حتى كان ما فعله ابن ادريسو؟ والواقع – عند الإنصاف - أنهم لم يغفلوا، ولكنهم لم يروا الوقت قد حان)، ولم يقدروا أنَّ الحال مُوَاتٍ لهذا البحث وأمثاله، فقد نشطت حركة إحياء التراث الإباضي نشاطا مباركا وما زالت ونرجو لها المزيد لما فيها من خير للدين والعباد، فلولا تلك البحوث والأعمال لما أمكن للأخ مصطفى أن يخوض غمار هذه التجربة العلمية التي انتهت به إلى هذه البداية في الموضوع؛ ذلك أنَّ العمل الحضاري هو تراكم تجارب وتواصل جهود.

ومع هذا فإنَّ من أهم أسباب التأخر ما لمسه الباحث وهو يكتشف المخطوطات التي هي مصادر بحثه، وأكثر من هذا ما عاناه من المشقة وهو يبحث مظان المعلومة وسط هذه المؤلّفات التي لم تسلم من أثر تعاقب السنين والأيدي والأقلام أيضا، وهو الأخطر.

عن

إنَّ بحثا على هذه الأهميَّة وفي هذه الوضعية من حيث مصادر معلوماته، سيسلمنا بالضرورة إلى الكثير من الإشكالات، ويفتح أمامنا الكثير من التساؤلات، مما يفضي بنا إلى نتيجة مهمة هي: إنه لم ينته بعد، ولعله لن ينتهي في

(1) انظر الأعمال السابقة التي يذكرها الباحث في مقدمة هذا البحث.